الرئيسية / مقالات

مقالات

هل إلتقى قيس سعيد بالقاتل الإقتصادي؟

سنعتصركم ونفرغكم ثم نملؤكم من أنفسنا “جورج أورويل عن روايته  1984″، علينا جميعا أن نكون ظلا للعم سام نتبع خطواته ونسبح بحمده ونكون جزءً من شبكة عالمية تروج لمصالحه، علينا أن نكون دمى طيعة يحركها الدلنج ويتكلم نيابة عنها، علينا أن لا نفسد هذا المونولوج بأصوات نشاز وأن نذوب كالعصفور في قصيدة “فلسفة الثعبان المقدس” في روحه التي لا تنتهي ونصير بعض ألوهته وإمتداده وشبابه، علينا أن نملأ الفراغات في بيانات الخارجية التي يوزعها سعادة السفير ونترك له مفاتيح الكلمات يضعها كيفما شاء، فنحن أمة تحتفل بعيد الإستقلال دون أن تسعى لفك الأغلال ونحن أمة لا تخشى الموت لكنها تخشى الحياة الكريمة.

لا أذكر بيانا للخارجية التونسية بمثل هذا الوضوح والتحدي إثر الإفصاح عن تفاصيل “مظلمة القرن”، ولا أذكر حراكا ديبلوماسيا قادته تونس للتصدي لعربدة طغاة العالم، ربما هي المرة الأولى التي يتحدث فيها فصر قرطاج بلسان الشعب والأمة، لكنها قد تكون الأخيرة أيضا…  إن أمرا ما يحدث في أروقة قرطاج، والرئاسة التونسية التي عجزت عن التواصل مع الشارع وكشف الدسائس أمام الجماهير قد باتت هدفا لأكثر من جهة أولها العم سام وليس آخرها طوابير المطبعين الخونة الذين توجسوا خيفة من خطابات الرئاسة، فإعادة مصطلح التطبيع إلى تعريفه الأول “الخيانة العظمى” قد يثير الهلع في نفوس حشد من الجواسيس إنتشروا في مجالات السياسة والأعمال والإعلام والرياضة. والرد إن لم يأت من هؤلاء فسيأتي من أسيادهم في سفارات أمريكا وفرنسا وغيرهما وهنا فقط سيظهر ثبات القيادة من عدمه وسنعلم إن كنا امام ظاهرة صوتية كما إدعى المعارضون للرئيس أم أمام روح فارس عودة وأمام مقلاع لا يخشى فوهة الدبابة. الأحداث الأخيرة في تونس توحي بأن الجولة الأولى قد خسرها الرئيس وآلت إلى المطبعين ومن قبلهم إلى أسيادهم في البيت الأبيض والأراضي المحتلة، وإليكم قراءة سريعة في أهم الأحداث:

  1. موجة من التطبيع الرياضي غير المسبوق يهدف من خلالها اللوبي الصهيوني في تونس إلى إحراج الرئيس وضرب تعهداته عرض الحائط، يقابلها عجز القصر عن تحويل شعار الخيانة العظمى إلى قانون يطبق بحزم على المتجاوزين.
  2. إقالة مندوب تونس في الأمم المتحدة “المنصف البعتي” بعد أن صاغ الرجل مشروع قانون لإدانة صفقة القرن وإدانة أصحابها مؤمنا أنه يمثل نظاما ثوريا يحمل أصحابه أرواحهم على أكفهم
  3. إمتناع الرئيس عن تمثيل تونس في قمة الإتحاد الإفريقي التي سيحضرها محمود عباس من أجل حشد التأييد الإفريقي لقضية العرب في فلسطين والتعلل بوعكة صحية تمنعه من السفر خلال الأيام الأربعة المقبلة، أي أن الوعكة ستزول مع إنتهاء القمة

خلت لبرهة أن الفراغ الذي تركه غياب ناصر ثم صدام والقذافي لن يدوم وأن جيلا من “المناطحين لأمريكا” سيولد من رحم الديمقراطية الحديثة في تونس قبل أن تستحضر ذاكرتي تفاصيل ذكرها كاتب أمريكي في كتابه “الإغتيال الإقتصادي للأمم” confissions of an economic hit man  تحدث فيه عن دور كان يلعبه كقاتل إقتصادي يدافع عن مصالح اللوبيات الحاكمة في الولايات المتحدة الأمريكية، ذكر جون بيركنز أن ترويض حكام العالم الثالث يتم على ثلاثة مستويات  كحد أقصى:

  1. الأول إرسال القاتل الإقتصادي ليملي على الحاكم ما عليه فعله تهديدا وترغيبا، وعادة ما تكون مهمة هذا القاتل كافية ليعود الحاكم إلى خيمة الطاعة متعظا بمصير من تحدى أمريكا في السابق كمحمد مصدق وآربينز غوزمان وسلفادور اللندي وغيرهم
  2. إن فشل مسعى القاتل الإقتصادي يأتي دور أبناء آوى jacalsوهم مجموعة من القتلة مهمتهم تصفية المتحدي بعمليات نوعية غامضة تسجل ضد مجهول وتنتهي بإسقاط النظام
  3. في حال فشلت الخطة الثانية يأتي الدور على الغزو العسكري لتغيير النظام بالقوة وهدم المعبد على أصحابه

يذكرنا الكاتب بمصير رئيس بنما في سبعينات القرن الماضي عمر توريخوس الرجل الذي أصر على تحدي الإرادة الأمريكية لكنه أسرّ للكاتب بأنه يعي جيدا أنه هالك لا محالة لكنه قد عزم على أن يسلك الدرب حتى النهاية وأن يؤمم القناة ويدعم الطبقات المهمشة في بلاده بعائداتها. صدقت نبوءة توريخوس ونجح أبناء آوى رجال السي آي إيه في تفجير طائرته سنة 1981، وكان مصير زعيم الإكوادور خايمي رولدوس مشابها بعد أن فشلت مهمة القاتل الإقتصادي في ثنيه عن عزمه على التحرر من ربقة العم سام، ويذكرنا الكاتب أيضا بالشهيد صدام حسين الذي فشل القاتل الإقتصادي في ترويضه في الثمانينات ثم فشل مفتشو الأسلحة النووية وكانوا من ال jacals في تحديد مكانه وإستهدافه فكان المرور وجوبا إلى المستوى الأخير أي الغزو العسكري.

تعود تفاصيل هذا الكتاب إلى مخيلتي وأنا أرقب ما يبدو أنه تراجع للرئاسة التونسية عن مواقفها القوية بسبب ما نعتقد أنها ضغوطات شبيهة بالتي تحدث عنها الكاتب، هل إلتقى قيس سعيد بقاتل الإقتصادي كالذي إلتقاه عمر توريخوس؟ وهل نجح القاتل في إقناع قيس أن يستوحش طريق الحق لقلة سالكيه؟ ما حقيقة المرض الذي أقعده عن ممارسة نشاطه؟ ولماذا أقيل المنصف البعتي وقد أبلى بلاء حسنا في محاولة إحراج الإدارة الأمريكية؟ هل جاء نص إقالته من قرطاج أم من البيت الأبيض؟ ثم هل يقعد المرض رجال السياسة؟ تردد السؤال بداخلي مرارا وأنا أستحضر كتابا آخر حمل عنوان “الصحة والسلطة” لكبير أطباء الكريملين يفغيني شازوف الذي باشر حالة عبد الناصر حتى اليوم الأخير ونصحه بالخلود إلى الراحة وعدم إجهاد النفس في العمل لكن الزعيم الذي كان يدرك أنه يقود أمة لم يتمكن من الحصول على إجازته المرضية وإنهمك في عمله المضني متناسيا “تصلب الشرايين وإحتشاء القلب”، فلماذا أقعدت نزلة برد رئيسنا ومنعته من حضور القمة الإفريقية والوقوف مع عباس في معركته الدبلوماسية؟

يأبي العقل أن يصدق أن العالم سيغفر لقيس وصفه للتطبيع بالخيانة العظمى، فإما أن يرتد عما قاله وإما أن يهيء نفسه لإنتقام أبناء آوى، ولا ندري أي طريق سيسلك الرئيس في قادم الأيام، لكن إن كتب لهذا النص أن يصله فهذه نصيحتي عله يأخذ بها “أحكم البلاد بقلب فارس عودة، وكن كابوسا يقض مضاجع المطبعين، قد منحتك الحياة فرصة وقفة عز أمام إمبراطوريات الشر وأذنابها فحاذر أن تكون كما قلت يوما “سطرا مخجلا على صفحات التاريخ” وإعلم أن توريخوس ومصدق وغوزمان وصدام والقذافي كان بإمكانهم المفاوضة على حياتهم لكن الفارس النبيل لا يولي ظهره لسياط الفرار في معارك الشرف والإباء”

Benhassen.sofiene@yahoo.fr

سفيان بنحسن

[social_warfare]تونس

 الأندلس.. عبرة التاريخ التي لا يدركها المطبعون العرب

 

إن أكبر مظاهر الحيف أن يقارن الباحث بين أندلس العلم والحضارة والمعمار والأدب وبين الكيان الصهيوني الإرهابي الذي لم يتفنن سوى في سفك الدماء ونشر الخراب وإنتهاك أبسط حقوق الإنسان، كيف لنا أن نجمع في مقال واحد بين من أهدى للإنسانية الأسطرلاب والطائرة الشراعية وغيرهما من الإختراعات التي غيرت وجه البشرية، وبين من أوجد التجارة بأعضاء الأسرى والتهجير القسري وسجون الأطفال الرضع، فلتعذرني روح الأندلس الفقيد على خطيئتي التي أوشك أن أقترفها فيما تبقى من الأسطر

إن الباحث في الحراك الجيوسياسي للمنطقة العربية منذ ما قبل الفتح الإسلامي إلى سقوط العواصم تباعا، يدرك أن حروب المسلمين الأولى وتمددهم غربا ثم شرقا كانت في معظمها دفاعية تهدف إلى طرد الروم الذين بسطوا نفوذهم على أصقاع الأرض لقرون وساموا سكانها سوء العذاب، لم يكن بالإمكان توحيد الجزيرة من دون الإصطدام بالقوات الغازية وملاحقتها إلى مناطق نفوذها وإلى جحورها التي خرجت منها، فكان الفتح في دمشق وسائر بلاد الشام ثم في مصر وإفريقية، وهنا علينا التذكير بأن إمبراطورية قرطاج العظيمة التي دمرها الرومان كانت تمتد من تونس إلى شبه جزيرة أيبيريا “أي إسبانيا والبرتغال اليوم”، وأن معارك حنبعل التي خلدها التاريخ قد دارت رحاها في الجانب الأوروبي من قرطاج فكان لزاما على البربر بعد قرون من السقوط وبعد دخولهم في الدين الجديد وجمعهم لأسباب القوة أن يهبّوا جماعات وأفرادا لإسترداد ما يرون أنها أرض أجدادهم وأمجادهم، فإنطلقت جحافل جيوش المسلمين يتقدمهم أبناء إفريقية الثائرة صوب شبه جزيرة أيبيريا أسوة بقائدهم التاريخي حنبعل وإستردوا بعد معارك قصيرة أرضهم من براثن الغزاة، لن ندخل في الجدل العقيم الدائر بين بعض المثقفين اليوم حول هوية المالك الأول لتلك الأرض، هل هم سكان إفريقية أم الروم أم الجرمن لكن الثابت أنها كانت أرض نزاع منذ الأزل بين حكام ضفاف المتوسط.

كانت الأندلس طيلة قرون سبعة منارة علم وأدب يشع نورها على كامل أوروبا الغارقة في الجهل والفوضى والتناحر، كانت بشهادة الغرب أنفسهم نقطة إنطلاق نحو المدنية ونحو التحضر ونحو الإبتكارات الكبرى التي ننعم بها اليوم، وكانت قبل كل ذلك تفتح ذراعيها لكل من يطرق أبوابها، فيدخلها اليهودي لاجئا من جور الروم ويدخلها طالب العلم هاربا من براثن الجهل ويدخلها المستجير طالبا الأمن، وفي شمال البلاد إستقر من الإسبان من رفض احقية الأندلس في الوجود ومن عاهد نفسه على إسترجاع ما يرى أنها أرضه طال الزمن أم قصر، لم تضعف عزيمتهم رغم تتالي القرون ولم يسكنوا لتطبيع العلاقات مع هذه الدولة الفتية سوى في بعض مراحل التاريخ القصيرة فأورثوا ثقافة الصراع لأجيال متربصة بدولتنا تنتظر لحظة الوهن الأكبر لتضرب ضربتها الأخيرة، آمن الإسبان بأن نصرهم مؤجل إلى حين رغم تعاقب القرون وآمنوا بأن الطريق تمر حتما عبر توارث الكفاح جيلا بعد جيل، وللأسف تغيب هذه الحقيقة الثابتة عن كثير من أبناء جلدتنا اليوم فيقرون بأحقية الكيان الصهيوني في الوجود بعد عقود قليلة من قيامه ويخضعون بذلك لمنطق القوة لا لقوة المنطق والتاريخ.

لا مجال للمقارنة بين دولة العلم وبين دولة العربدة والقرصنة والتهجير والعنصرية، لكن بالمقابل علمنا الإسبان درسا علينا إستيعابه وتعليمه لأبنائنا، علمونا بأن قضية التحرير لا يجب أن توكل فيها الأمة الأمر لجيل واحد وأن دور الأجيال المغلوبة عسكريا هو زرع عدالة القضية وديمومتها وخلودها في النشء، قد تمر قرون من الهزائم والإنكسارات والنكسات والنكبات، لكن الهزيمة الكبرى أن نقبل بجغرافيا العدو وحدوده وكياناته. دعاة التطبيع الشامل مع العدو الصهيوني يعتمدون أساسا في دعواهم على تفاوت موازين القوى بين العرب الغارقين في الفوضى والجهل والتناحر وبين الدولة العبرية المدججة بمئات الرؤوس النووية والمدعومة من قوى الإستعمار والإستكبار، ولو عمل الإسبان بمثل ما يدعو به المطبعون اليوم لبقيت الأندلس شامخة في قلب أوروبا ترفرف راياتها من الأطلسي إلى المتوسط، لكن إيمانهم بأن الصراعات الكبرى عابرة للأجيال كان إكسير النجاح ودرب الإسترداد.

لم يمض سوى بضعة عقود على نشأة الكيان الغاصب، ولم يثبت تاريخيا أن القدس كانت لهم رغم كل حفرياتهم ورغم كل ما نهبوه من آثار وما زوروه من وثائق وما لفقوه من وقائع، وهب أن أسلافهم قد مروا من هنا منذ آلاف السنين فهل هذا يمنحهم الحق في هذه الأرض؟ هل معنى هذا أن يطالب الأمريكان بأوروبا بإعتبار أن الأمريكي الأبيض اليوم قد قدم أسلافه من أوروبا إثر حملة كولومبوس أو أن يطالب الأمريكان السود بحقهم في إفريقيا ويطالب أهل اليمن بشمال إفريقيا بعد أن إستوطنوه إثر إنهيار سد مأرب؟ هذا إن سلمنا أن الصهاينة هم أحفاد بنو إسرائيل في حين تشير الحقائق التاريخية إلى أنهم بقايا إمبراطورية الخزر التي دخل أهلها اليهودية في القرن الثامن ميلادي والذين لا يجمعهم بأرض فلسطين أي رابط تاريخي. فلم علينا رفع راية الإستسلام منذ الجولة الأولى وعدم توريث القضية إلى الأبناء وأبناء الأبناء؟ لم علينا القبول بدولة في قلب الوطن العربي تنتهي حدودها مع أقدام آخر جنودها وتطمع في التمدد شرقا وغربا ويطالب بعض حاخاماتها علنا بمصر والعراق وجربة التونسية؟ إن الراية البيضاء هي رصاصة في جسد القضية بينما الهزائم العسكرية ينتهي تأثيرها بمرور الزمن فمن أراد القدس وحيفا ويافا واللد عليه أن يزرع في أبنائه الإرادة والإيمان بالنصر، ومن أراد تمدد هذه الدولة المارقة إلى غرفة نومه عليه طرق أبواب التطبيع.

يقول الحكيم جورج حبش بأن “الصراع مع العدو الصهيوني قد يستمر مائة عام فأكثر فعلى قصيري النفس التنحي جانبا”، ونضيف أن الهزيمة العسكرية لا تنهي جذوة النضال وأن التطبيع خيانة لكل الشهداء. ويقينا سيرفع شبل من الأشبال يوما أو زهرة من الزهرات علم فلسطين أو راية الوحدة العربية فوق أسوار القدس ومساجدها وكنائسها إذا ما آمنا بأن الغضب الساطع آت، لنأخذ من الإسبان حماية القضية من التلف دون أن نأخذ منهم محاكم التفتيش سيئة الصيت والمجازر والتجويع والتصفية العرقية، لنأخذ منهم العزم ونترك العنصرية التي طبعت ما يسمونه بحروب الإسترداد. أقول هذا وأسأل الله أن تعود الأندلس والقدس وجنوب السودان وبلغراد وكل أرض علا فيها صوت الآذان يوما.

Benhassen.sofiene@yahoo.fr

  [social_warfare] كاتب تونسي

 

تنميط الدين

 

كل أسبوع تمزقني الحسرة عندما أهم بدخول المسجد لصلاة الجمعة.. خطيب يعتلي المنبر ليعيد علينا دروس سنة أولى ابتدائي.. ومصلون يظنون أن الحكمة من صلاة الجمعة
هي (البحلقة) في الخطيب إلى أن يصل (ولذكر الله أكبر) فيقومون بتثاؤب ليركعوا ركعتين.. ثم يتزاحمون في باب الخروج كل يريد أن يسبق الآخرين في الخروج من المسجد.

نحن نظلم الإسلام بمثل هذه الطقوس التي تفرغ العبادة من حكمتها، وتحولها إلى مجرد عادات وتقاليد تؤدى بمنتهى العفوية والـ (لا) تفكير.

سؤال يحيرني؛ من قال إن خطيب الجمعة لا بد أن يكون خريج كلية الشريعة أو ما جاورها؟، لماذا لا يصعد المنبر طبيب ليحدث الناس عن الأمراض، وكيف يتجنبوها؟، أو ضابط بلباس الجيش يكلم الناس عن التضحية من أجل الوطن، والدفاع عن الأرض والعرض والشرف الوطني.. ويقول للمصلين إن العسكرية تبدأ من هنا.. من المسجد.. فما الحركات الجماعية التي تؤدي بها الشعائر إلا ضرب من (التربية العسكرية)، التي تربي الناس على الانضباط، وترقية الإحساس بالفعل الجماعي المنظم.. أو عامل ميكانيكي يلبس بذلته ، ويحدث الناس عن (أن الله يحب إذا عمل العامل عملاً أن يتقنه..).. أو معلم في مدرسة ليشرح للناس كيف يستذكرون الدروس مع أطفالهم.

لماذا لا يصعد المنبر إلا صاحب لحية يلبس جلباباً أبيض؟، أليس ذلك (تنميط) للدين؟ وتضييق لمفاهيمه.. من قال إن منابر المساجد حكر لخريجي كليات الشريعة؟.

الإسلام دين يرفع من شأن العمل مهما كان، ويعده عبادة، وإتقانه تقربا إلى الله، ولعل جندي أو شرطي يساهر الليل كله في سيارة (النجدة) يحفظ أمن الناس أفضل عند الله من عابد يتلو ويصلي الليل حتى الفجر.

لكن مثل هذه المعاني لن يدركها الناس ما دام أن خطباء الجمعة يصرّون أن الدين هو في (كتاب الدين) المدرسي.. الذي يكررون قصصه بمنتهى الـ (لا) وعي.

الإسلام دين (عالمي) و(علمي) و(عملي).. يحضّ على التنافس في اعمار الدنيا.. ويرفع من قيم الإحسان في العمل، وحسن التعامل مع الآخر (الدين المعاملة).. لكن تخلفنا في فهم مقاصد الإسلام هو الذي يجعلنا نظن أن الدين طلاق للدنيا.. فتكون النتيجة أن يكتشف ويصنع لنا ال آخرون الدواء والملابس والطعام، بل حتى أدوات الصلاة (المايكرفون والإضاءة وغيرها).. ونظل نحن أمة متخلفة تتسقط فتات الأمم .

[social_warfare] عثمان ميرغني . كاتب سوداني

 

 

 

 

معذرة أنطونيوس، يقظة العرب سراب يحسبه الظمآن ماء

 

 

 

 

 

 

إن الباحث في تاريخ إنبعاث القومية العربية في العصر الحديث لا بد أن يكون قد حمل بين يديه يوما كتاب “بقظة العرب” للبناني الراحل جورج أنطونيوس، الكتاب يبحر بقارئه في لجة التاريخ ويأسره بعمقه وتحليلاته وسرده ويضعه موضع الشاهد على فترة مفصلية من تاريخ المنطقة العربية كما يأسره بخطورة الأحداث المتسارعة التي يؤرخ لها ليتحول بذلك “يقظة العرب” لا فقط إلى عمل يؤرخ لفترة من تاريخ المنطقة بل إلى مرجع قيم يعود إليه كل باحث في أسباب إنبعاث القومية العربية وإلى تحفة فنية وتاريخية نادرة لا يملك القارئ إلا أن يعيد قراءتها مرارا وتكرارا معتبرا بأحداثها ومتمعنا في دروس التاريخ المتكررة التي تصر أجيال العرب المتعاقبة على تجاهلها. يقظة العرب كتاب فيه من المغانم المعرفية ما يصعب وجوده في عمل أدبي واحد.

جورج أنطونيوس الشاب المتعب بعروبته والعاشق لفلسطين التي قضى فيها آخر أيامه سعى من خلال بحثه الدؤوب إلى تحديد فترة إنبعاث الفكرة القومية في المجتمع العربي وإلى تحليل أسباب إنكساراتها ودواعي إنبعاثها من جديد، يأخذنا في كتابه إلى عصر باني مصر الحديثة محمد على باشا وابنه إبراهيم اللذان تمددا في المنطقة العربية شرقا وجنوبا فضمت أراضيهما السودان وعكا وأجزاء كثيرة من بلاد الشام حتى باتت مصر مصدر تهديد حقيقي للدولة العثمانية ولولا وقوف الغرب في وجه محمد علي ومساندته للدولة العثمانية من أجل تأمين طريق الهند لدخلت قوات مصر إلى القسطنطينية معلنة نهاية عهد إمبراطورية آل عثمان، والقارئ الذي عاصر عقودا طويلة من الأحداث بعد رحيل جورج أنطونيوس في أربعينات القرن الماضي يقف على حقيقة تاريخية راسخة مفادها أن الغرب لا يألو جهدا في التصدي لعودة العرب إلى حكم أرضهم التاريخية.

يعزو الكاتب أسباب فشل حملة محمد على إلى تآمر الغرب وعدم تشرب المجتمع العربي بثقافة القومية العربية آنذاك، وإلى غياب ثورة ثقافية تسبق الثورة السياسية والعسكرية وتمهد لها الطريق إلى العقول والقلوب، ثم ينتقل بنا إلى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، إلى زمن الجمعيات السرية في سوريا ولبنان والتي كانت تهدف في بداياتها إلى حفظ التراث الأدبي العربي من الإندثار وإلى إحياء اللغة العربية ثم تنتقل هذه الجمعيات إلى بعث الحياة السياسية داخل المجتمع العربي، فكان لمساعيها دورا رائدا في دعم ثورة الشريف حسين للإنسلاخ عن الدولة العثمانية وإقامة وطن عربي موحد، ويحدثنا عن مساهمة أطراف غربية في إنشاء هذه الجمعيات الأدبية، وبين السطور، يتراءى للقارئ سعيا غربيا محموما لفصل الإسلام عن العروبة لضربهما معا في مقتل.

يقظة العرب التي يرى الكاتب أنها ولدت من رحم الجمعيات الأدبية والسياسية في لبنان وسوريا كانت في حقيقة الأمر مدعومة من الغرب الذي رأى فيها تقاطعا مع مصالحه الآنية ووسيلة لتمزيق نسيج الدولة العثمانية والإجهاز عليها من الداخل من دون أن يكون البديل دولة عربية قوية مترامية الأطراف كتلك التي سعى إليها محمد على، ويذهب بنا الكاتب إلى المؤتمر العربي الأول في باريس سنة 1913 والذي حضره عدد من المندوبين عن الأقاليم العربية في المشرق العربي لكنه لا يحدثنا هنا عن سر إختيار العاصمة الفرنسية ولا عن دور الغرب في كتابة بيان المؤتمر الختامي الداعي إلى إصلاحات سياسية داخل الدولة العثمانية وإلى ضرورة فرض المساواة بين العرب والأتراك. بين الرغبة في الإنعتاق من ربق دولة الخلافة التي ظهرت فيها الحركات الطورانية الداعية إلى تتريك المجتمع العثماني وبين مصالح الغرب في المنطقة العربية وجد أسلافنا أنفسهم يراهنون بحكم الأمر الواقع على سلامة طوية البريطانيين والفرنسيين فينخرطون بإندفاع فرسان الجاهلية وصدر الإسلام في صفوف جيوش التحالف في الحرب العالمية الأولى لتنتهي المعركة بتقسيم التركة العثمانية بين الفرنسيين والبريطانيين وبوعد بلفور المشؤوم وبتبخر حلم الوطن العربي الواحد، ومرة أخرى يجد القارئ نفسه أمام شعور أنه يشاهد على المباشر بيانا للمؤتمر العربي الأول لكن يلقيه هذه المرة رجال معارضة الخارج الذين عاصرناهم ونعاصرهم إلى اليوم، يلقيه ثوار الفنادق وهم يرفعون أعلام الإنتداب الفرنسي في سوريا أو الإنتداب الإيطالي في ليبيا ويلقيه معارضو الشهيد صدام في بريطانيا قبل أن تدخل قوات بوش إلى العراق وتنصبهم ولاة لها على بلاد الرافدين ويلقيه كل معارض مرتم في أحضان الغرب الباحث عن حصان طروادة، ومرة أخرى نعيد نحن العرب الرهان على سلامة طوية بريطانيا وفرنسا وأمريكا ونسلمهم أحلامنا وآمالنا كما فعل من قبلنا الشريف حسين حتى ضاعت القدس وضاع الحلم بوطن عربي موحد.

يقفز الراحل جورج أنطونيوس على حقيقة أن السلطان عبد الحميد الثاني رفض فكرة التنازل عن فلسطين فأصبح نتيجة لموقفه المشهود هدفا لمؤامرات الغرب ودسائسه كما لم يسهب الكاتب في الإشارة إلى أن الحركات الطورانية في تركيا كانت بدورها ثمرة الإختراقات الغربية للدولة العثمانية، في حين ينسب فكرة القومية إلى الجمعيات الأدبية ومن قبلها إلى محمد علي باشا الذي يشير الكاتب إلى أنه لم يكن من أصول عربية بل يونانية ولم يكن يجيد الحديث بلغة الضاد رغم سنواته الطويلة التي قضاها في مصر، وفي هذا نجد شيئا من الحيف أصاب الإسلام الذي يمثل في نظر عدد من الباحثين الباني الأول للقومية العربية بعد أن جعل من لغة الضاد جزءا أساسيا من حياة الشعوب المسلمة ولغة رسمية لدولة الخلافة المتمددة في أصقاع الأرض كما تجاهل الإشارة إلى تعريب الدواوين زمن عبدالملك إبن مروان أو الثورة العلمية والأدبية زمن المأمون إبن هارون الرشيد، الحقيقة التي غفل عنها أنطونيوس أن العرب لم ينسوا أصولهم ولم تمت لغتهم وعصبيتهم وإن خبت جذوتها فالأمة التي حافظت على كيانها رغم محاولات التتريك طيلة قرون أربعة هي أمة عصية على الفناء لا تفقد هويتها ولا تنفصل عن قوميتها، لكن التواكل على الغرب وإحسان الظن به هو ما قاد أجدادنا إلى وطن ضعيف ممزق ومنهوبة ثرواته، ويبدو أننا اليوم نقتفي آثار الأولين ونرث عنهم ضعف البصيرة وإحسان الظن في غير موضعه، وإن كانت أخطاء الأولين قد قادتنا إلى أقطار عربية متناحرة فإن أخطاءنا ستقودنا حتما إلى إحياء زمن القبائل المتناحرة حتى الفناء.

يقظة العرب في القرن الماضي لم يصنعها أسلافنا وإن كانت حاجة ملحة في ذلك الزمان لإعادة بعث أمة العرب التي تأبى الفناء، وربيع العرب اليوم لم تصنعه أيادينا وإن كان ضرورة في بعض الأقطار للتخلص من حكام جمعوا بين الجور للعباد وبين العمالة للأجنبي، لا زالت الأمة في إنتظار اليقظة التي تنبع من إرادة عربية حرة لا تحركها عواصم الغرب ولا توجهها ولا تسطو عليها وإن كنت أعتقد أن عراق الشهيد صدام كان يمكن أن يصبح بالفعل النواة الأولى للثورة العربية الحقيقية لو وجد الدعم الكافي من الجماهير وحكامهم، فعراق صدام قد جمع بين عزم القيادة وبين الثورة العلمية والأدبية وبين القوة العسكرية والإقتصادية وبين إستقلال القرار السياسي وهي جميعها أركان ضرورية لإشعال فتيل الثورة العظمى.

شعور آخر ينتابني أنا القارئ من المغرب العربي أن خارطة العرب قد إقتصرت في مخيلة أنطونيوس على مصر والشام والعراق  وأن عرب المغرب كانوا في نظر الكاتب خارج دائرة الصراع الدولي، ربما لم يشمل الهلال الخصيب شمال إفريقيا لكن الإقرار ضمنيا أنه غير معني بهذه المؤامرة على الأمة هو رضوخ لا إرادي لرغبة الغرب في تقسيم الوطن العربي.

ينهي الكاتب الكبير بحثه بحديثه عن الريبة من إمكانية تهجير الفلسطينيين وإستقدام أعداد هائلة من اليهود لإخلاء وطن بقوة السلاح ويرى في هذا التمشي فاتحة لحرب لا تنتهي ستأتي على الأخضر واليابس في المنطقة العربية، وبعد رحيل جورج أنطونيوس بسبع سنوات تحدث النكبة الكبرى وتصدق قراءته للأحداث في إنتظار أن تصدق نبوءته الثانية بأن النيران لن تجعل من فلسطين وطنا آمنا لليهود ما دامت حقوق العرب مغتصبة.

Benhassen.sofiene@yahoo.fr

سفيان بنحسن

[social_warfare]كاتب تونسي

مؤتمر برلين ولد ميتا.. وليبيا بين القيصر والخليفة

لم يكن اليهودي شيلوك في رواية تاجر البندقية لشكسبير يريد إسترجاع المال الذي أقرضه لأنطونيو، وإنما مقابل ماله كان يطلب رطلا من لحم جسد المدين. ورطل اللحم هو ما دأبت الأقطار العربية على تقديمه لقاء تلقيها الدعم العسكري الغربي، والمراد اليوم من حكام ما بعد الجماهيرية في ليبيا الشهيدة أن يتسابقوا في ما بينهم لتقديم رطل من اللحم لمن دمر البلاد وأنهى وجودها كدولة قوية وفاعلة وجعلها كالعراق الجريح مثالا حيا للدستوبيا، فكل من ضمن الدفع مُنح الدعم والشرعية، لكن مأساة الليبيين الأكبر أنهم لا يقفون أمام شيلوك واحد كما وقف أنطونيو في رواية تاجر البندقية وإنما أمام نسخ متعددة منه، النسخة الأولى أوروبية تعتقد أنها صاحبة الفضل في الإجهاز على التجربة الجماهيرية وصاحبة الحق في رطل اللحم، والنسختان الثانية والثالثة تركية وروسية تنظران إلى ليبيا كما نظر النازيون إلى هولندا بإعتبارها “موقعا متقدما نحو الهدف الحقيقي”، والهدف التركي هو نيل حصة الأسد من غاز المتوسط وإنهاء حالة العجز في الثروات الباطنية التي قد تمثل عقب أخيل النهضة التركية المتسارعة، وإذا ما إستمرت تركيا في إستيراد أكثر من 90 بالمائة من حاجياتها من النفط والغاز فسيكون إقتصادها عرضة للإنتكاسة متى توقف المدد، روسيا ستفاوض على ليبيا وعينها على إدلب في سوريا وعلى دور محوري في إعادة تشكيل الجيش الليبي وتسليحه. الأمريكان شأنهم كشأن الأوروبيين يعتقدون أن ليبيا تسرق منهم بعد أن لعبوا دورا حاسما في إسقاط القذافي، أما العرب والأفارقة فلإضفاء الشرعية على مؤتمر “رطل اللحم”.

مؤتمر برلين لا يهدف إلى أن يكون بديلا لمؤتمر الصخيرات الذي منح “الشرعية” لحكومة الوفاق الوطني وإنما لإعادة خلط الأوراق وترتيبها بما يوافق مصالح الدول الإستعمارية أو ما تبقى من إمبراطوريات مؤتمر برلين الأول سنة 1884، فنفوذ أوروبا الغربية بات مهددا بعد لقاء إسطنبول بين بوتين وأردوغان والذي وضعت فيه على الطاولة سوريا جنبا إلى جنب مع ليبيا في محاولة إلى التوصل إلى win-win situation  بين الطرفين الفاعلين، لا نستبعد أن تكون روسيا على إستعداد لغض الطرف عن التوجه التركي نحو ليبيا مقابل دور حاسم يلعبه أردوغان في قطع شريان الحياة عن الجماعات المسلحة في سوريا والتي باتت متمركزة أساسا في إدلب وبعض مناطق الحسكة، هذا الإتفاق إن حصل سيحث بوتين وأردوغان على تفجير مؤتمر برلين بعقد الخناصر على إفشاله لحرمان أوروبا من جائزتها في ليبيا، وفي حال دعم الصين لإتفاق بوتين أردوغان فنعتقد أن مؤتمر برلين سيكون تأبينا للدور الأوروبي وإعلانا عن بداية النهاية لهيمنة أوروبا الغربية على المتوسط لصالح تحالف يجمع القيصر والخليفة.

أوروبا الغربية وأمريكا لم تدركا بعد أنهما تتراجعان أمام تحالف المد الأحمر والمد العثماني، ومؤتمر برلين سيعيد إلى الأذهان مؤتمر “بريتون وودز” إبان الحرب العالمية الثانية يوم وضع هاري دكستر وايت ممثل الخزانة الأمريكية العالم وأوروبا تحديدا أمام واقع جديد مفاده أن هيمنة أوروبا على العالم قد ولت بدون رجعة وأن السيادة ومراكز القوة والنفوذ قد إنتقلت بقضها وقضيضها إلى البيت الأبيض، ومؤتمر برلين قد يضع أوروبا وأمريكا أمام واقع إنتقال مركز القوة في المتوسط بعيدا عن عواصمها وقد يكون نقطة تحول تاريخية تضعنا جميعا أمام واقع جديد وأمام عالم متعدد الأقطاب.

لن تسير الأمور كما أرادها الفرنسيون والجرمن والطليان والامريكان في مؤتمر برلين، وقد خبرنا قدرة هؤلاء على الهدم وعجزهم التام على إعادة البناء، ومع تأكيد القيادة الجزائرية الجديدة بأن طرابلس خط أحمر أمام حفتر وداعميه تكون الجزائر طرفا مهما يضاف إلى التحالف غير المعلن بين بوتين وأردوغان ويعزز تفوقه، ونميل إلى الإعتقاد أن أوهام الأوروبيين قد “صارتْ عَفــاءً واضْمَحَـلَّتْ كَذَرَّةٍ على الشَّاطئ المَحْمومِ والموجُ صاخِبُ”

الأرض عربية والقضية عربية إفريقية “عالم ثالثية” والمؤتمر غربي، وفي غياب دور رائد لأصحاب القضية ستبقى ليبيا مستباحة لغير أهلها، لن يغير المؤتمر من واقع البلاد شيئا وإن كان سينقل ملكيتها وفق قراءتنا للمشهد إلى تحالف بوتين أردوغان، دخلنا نحن العرب معركة “تحرير ليبيا من قيادتها الوطنية” فقدمناها قربانا ل”ست” (إله الظلام والفوضى عند المصريين) كما دخلنا معركة نشر الديمقراطية في العراق العظيم فقدمناه قربانا لقورش والعم سام. لو أردنا خيرا بليبيا لجمعنا قبائلها تحت خيمة واحدة محرمة على غير العربي وعلى القادة السياسيين لما بعد الغزو ولإكتفينا بتجميع الأشقاء دون التدخل في إختياراتهم، فلتكن إسلامية أو علمانية، غربية الهوى أو شرقية الإنتماء، شيوعية أو رأسمالية، جماهيرية أو جمهورية أو ملكية، المهم أن تكون ليبية خالصة. لكننا نصر على لعب دور المشرعن لدسائس الغزاة وفي أفضل الحالات طرفا في تحالف أهدافه البعيدة لا دور لنا فيها.

لكن شيلوك في نهاية الرواية لم ينل رطل اللحم فكان نصيبه الخزي والعار الأبدي، فهل يخرج الليبيون من رمادهم ويعصفون ببرامج المؤتمرات وأحلام المتآمرين؟ إن خيمة جامعة في صحراء فزان أشد قوة من مؤتمر اللئام في عواصم الغزاة.

سفيان بن حسن

[social_warfare]