الرئيسية / ملفّات / د.عادل بن خليفة بالكحلة : جريمة في حق البيئة

د.عادل بن خليفة بالكحلة : جريمة في حق البيئة

دعوة عاجلة إلى القضاء على الجريمة البيئية المنظمة بتونس:

أريد أن ألفت نظركم جميعا إلى وجود جرائم بيئية منظّمة بتونس. وعلى المسؤولين الوطنيين أن يتعاضدوا لإيقافها فورًا، قبل فوات الأوان، أي قبل انقراض الحياة في مدن وقرى عمرها اليوم أكثر من 400 سنة، وبعضها أكثر من 1500 سنة. فالمسألة باتت من الخطورة بمكان بحيث لم يعد السكوت عنها مباحا. وكخطوات عملية إجرائية،
ـ أدعو إلى تكوين المجلس الأعلى للبيئة، وإلى تكوين خلايا أزمات للبيئة فورًا (جهوية ومحلية). وذلك لأنّ مستقبل استمرار العيش في تونس أصبح مهدّدًّا، إمّا بالهجرة من كثير من المدن والقرى بسبب تلوث المائدة المائيّة والهواء وتدهور الصرف الصحي، وضعف تدبير النفايات.
كما أدعو إلى تكوين اتحادِّ للجمعيات البيئية من أجل أن تكون قوة اقتراح لتعديل القوانين المؤطرة للأنشطة ذات العلاقة بالبيئة وشفافية تنفيذها، ومن أجل نجاعة الضغط على السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.
ـ وأدعو، إمّا إلى العودة الحديثة إلى نظام التطهير التقليدي، أو الدخول فعلاً في نظام التطهير والصرف الصحّي الحديث المنضبط للمعايير الدولية، ويكون ذلك بواسطة قرار من مجلس أعْلى للبيئة.
ـ وأدعو إلى وضع أنشطة الديوان الوطني للتطهير تحت رقابة المجلس الأعلى للبيئة، مع ضرورة فتح ملفاته وتتبع تجاوزاته التي قد ترتقي إلى الجريمة البيئية المنظمة والدائمة في حق مستقبل العيش في تونس. ذلك أن هذا المرفق الذي تأُسِّس في أواسط السبعينات بغرض تحديث التطهير الحضري، بعد أن كنّا في نظام صرف صحي ونظام تطهير حضري وريفي ملائمين وبيئيين وقابلين للاستعمال الفلاحي ضمن اقتصاد دائريّ، وجدناه يتسبب في التلويث المنجرّ عنه كوارث بيئية خطيرة في حقّ المدن والقرى والمزارع والبحار والسباخ والبحيرات.
ـ أدعو إلى الإيقاف الفوري لصناعة الدْجين في تونس. لأنّها صناعة تحتاج إلى كميّات ماء مهولة، وتصلح للدول الغنية بالمياه مثل بنغلاديش، والهند، والهند الصينية عموما.. ولا تصلح لدول محدودة المياه، أو مهددة في مستقبلها المائي مثل تونس. لكن الخبث الرأسمالي الكُمْبرادوري التونسي تمكن من جعل كميات الماء المنفقة في هذه الصناعة لا تحتسب في كلفة هذه الصناعة. إن صناعة الدْجين لا تكتفي بالامتصاص المرعب لكميات المياه، بل إنها مسبّب رئيس لتلوث المائدة المائيّة، وتلوث مياه البحر والسباخ والبحيرات والأودية، وتتسبب في مشاكل صحيّة للمواطنين لاسيما الأطفال منهم، بالإضافة إلى المشاكل الاقتصادية الفادحة للفلاحة والصيد البحري..
ـ وأدعو إلى مقاطعة أكياس اللّدِّين (البْلاسْتيك) وقواريره، بل إلى إيقافها بقرار من المجلس الأعلى للبيئة وآخر من الوزارة المكلفة بالصناعة، وإلزام أصحاب مصانعها بتعويضها بأكياس كاغط مقوّى أو غيره، بمساعدة من الدولة إن لزم الأمرُ في البداية. فإضرار هذه المنتجات بالمزارع والأودية والبحار غير خافٍ على أحد.
ـ وأدعو إلى أن يعجّل كلّ من المجلس الأعلى للبيئة والوزارة المكلفة بالصناعة بوضع مشروع صناعي لتدوير النفايات وإعادة استعمالها، وأن يقع التعجيل بوضع قانون لفرز النفايات المنزلية والمَصنعية والخِدْمية، يلزم المجلس الأعلى للبيئة والمجالس البلدية بمراقبة تنفيذه. ولتأمين نشر المعرفة البيئية يجدر المبادرة بإنشاء كليّات ومؤسسات جامعية لعلوم البيئة حصرًا، لأنّ كليّات العلوم والمؤسسات الجامعية للفلاحة وتكنولوجيا البيئة، أثبتت استهتارها بواجبها على المستوى الوطني والمستويات الجهوية التي تنتمي إليها.
ـ  وأدعو المجلس الأعلى للبيئة للتعجيل بإقرار مشروع للتعاون البيئي مع الدول ذات التجارب الرائدة في معالجة المشاكل البيئية، على غرار البلدان الاسكندينافية مثلا، التي أثبتت نجاعتها في إيقاف التدهور البيئي، سواءً بواسطة المؤسسات الجامعية المعنية أو المجالس البلدية.
ـ أرى أنه من المدهش أن تعوّض الدولة لأصحاب الفنادق التي تعرّضت مؤسساتهم التي لهجمات من المجموعات الإرهابية، ثمّ تتغاضى عن أزمات الفلاّحين المهدَّدين في لقمة عيشهم بالإرهاب البيئي الناجم عن ضعف تدخّلات الديوان الوطني للتطهير، أو عن عدم انضباط المصانع لمقتضيات القوانين العالمية، في حين أن عيشنا اليومي رهين بالحقل وليس بالفندق.
كلمـة أخيرة:
ودَاعًا لـ «تونس الخضراء» على المدى القريب والمدى المتوسط، إن لم نكن وطنيين معها الآن وليس غدا. اخضرار تونس في خطر إن لم نتراجع عن استهتارنا البيئي، وعن استزلامنا للرأسمالية الكمبرودارية المتوحشة، وعن تخاذل مؤسساتنا أو فسادها.

إن وطنيتنا على المحك، وهويتنا التونسية تحتاج إلى بيعة صادقة

.

د.عادل بن خليفة بالكحلة

 *باحث أنثروبولوجي بالجامعة التونسية
رئيس جمعية زهرة المدائن للعمل المحلي بطبلبة

عن admin_bilel

شاهد أيضاً

كورونا.. مختبر ووهان يرد على اتهامات واشنطن

نفى مدير معهد علم الفيروسات في مدينة ووهان الصينية اتهامات للمعهد بالمسؤولية عن نشأة فيروس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *