الرئيسية / مقالات / د. السيد التوي: قيس سعيد يكسب دائما.

د. السيد التوي: قيس سعيد يكسب دائما.

يبدو أنّ تعقيدات الواقع السياسي في تونس جعلت قراءة ما حدث في 25 جويلية واستتباعاته، مطلوبا مستعصيا. اطلعنا على عدد غير قليل من

القراءات في هذا الصدد ويمكن أن نحصرها في ثلاثة مواقف:

الأول، الدعم المطلق لقيس سعيد في صياغة مُغلّفة ببعض الاحترازات حفظا لماء الوجه واحتياطا مما يمكن أن يحدث في المستقبل. وهذا الموقف في الآن ذاته يسعى إلى منطق ” خوذ بايك من الأول ولو كان مصبط” وهو في مجمل أمره يختزل مصائب العشرية السوداء في التخلص من النهضة.

الثاني، الرفض المطلق لتبعات حراك 25 جويلية مع الاعتراف بشرعيته بنفاق لا تخطئه البصيرة. وهذه الفئة تنقسم إلى طائفتين إحداها تذهب إلى أنّ قيس سعيد التف على مناخ هي التي مهدت له وضحت من أجل بلورته، والأخرى غبطت الرئيس الرمزية التي باتت له عند الشعب وعدَّت صعود جماهيريته بوصفه منقذا للبلاد تهديدا للوجاهة السياسية التي استقامت لها بعد الثورة، وسرقة للثروة التي ملأت خزائنها وكسرا للكراسي التي اعتقدوا أنهم لن يغادروها ، واتسعت دائرة من يفكرون بهذه الطريقة بعد أن أعلن الرئيس عزمه على رمي الأحزاب السياسية في الهامش وتجاهلها كأنها لم تكن. وهذا القرار الذي يفهم من مجمل خطابات قيس سعيد، جعل الأحزاب وفيالق الجميعات التي نبتت بعد الثورة تسقط ما في يدها وتخبط خبط عشواء.

الموقف الثالث تبنته القلة القليلة التي أدعي انها واعية، وقد حسبت حراك25 جويلية حلقة من حلقات النضال ضد المنظومة وطالبت تبعا لذلك أن تكون النخب الثورية التقدمية بين صفوف الجماهير للارتقاء بوعيها والسير بها نحو أهدافها القريبة على الأقل ، وقد تعامل أصحاب هذا الموقف مع تبعات الحراك تعاملا نقديا إذ رفضوا منطق العودة إلى مربع الديمقراطية الشكلية المفرغة من أي مضمون اجتماعي بالتوازي مع تأكيدهم على ضرورة الاحتجاج ضد الاجراءات التي من شأنها رسكلة المنظومة في شكل سياسي آخر مضلل ، مثلما سعوا ويسعوْن إلى أن ينأوا بأنفسهم عن الإقامة في مربع الاصطفاف المبني على حسابات ذاتية أو انتهازية رخيصة. ولنذكّر أنّ قيس سعيد قد افتك الأصول التجارية التي كان يبيعها أغلب اللاعبين في المشهد السياسي، فمن النهضة وزوائدها افتكّ الدين ومن القوميين استولى القضية الفلسطين والهوية والعروبة، ومن اليساريين والوسطيين سطا على البعد الاجتماعي، ومن الحقوقيين انتزع الشغف بالقانون وبحقوق الإنسان ثم صهر كل هذه الأصول في مقولات شعبية اكتسحت فضاءات كانت حكرا على جهة سياسية معينة….كان باختصار جماع الخصال التي لم يجدها الشعب في الشخصيات السياسية البارزة التي تصدرت المشهد في تونس. وهو إلى جانب ذلك قد لفّ نفسه بغموض مكنه من أن يحصل على تقدير شعبي ارتقى به إلى مرتبة المخلص والرمز. والمشهد السياسي الآن مفتوح على احتمالات كبيرة أقربها السقوط في هوة المماطلة والتسويف والتعويم… والإنقاذ يقف على طبيعة التعامل مع حراك25 جويلية……

د. السيد التوي

عن admin_bilel

شاهد أيضاً

إلى الخياري، لو كان بيركينز تونسيا لضحك حتى بانت نواجذه

ناجى توفيق الحكيم عصاه فقال: “قالت العصا: إنّ لمصر ثلاثة أعداء، قلت: أعرف الجهل والفقر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *