الرئيسية / مقالات / إلى الخياري، لو كان بيركينز تونسيا لضحك حتى بانت نواجذه

إلى الخياري، لو كان بيركينز تونسيا لضحك حتى بانت نواجذه

ناجى توفيق الحكيم عصاه فقال:

  • “قالت العصا: إنّ لمصر ثلاثة أعداء،
  • قلت: أعرف الجهل والفقر والمرض،
  • قالت: لا بل الدّجل والتّهريج والنّفاق”

وما قالته عصا الحكيم عن مصر تقوله يقينا عن تونس وهي تتابع تصريحات “سياسيي آخر الزمان” وتهريجهم ودجلهم، فمن مخترع لدواء يقضي على جائحة كورونا إلى عبقري يدعو شركة الطيران الوطنية إلى الهبوط في ولايات الوطن لجمع الركاب قبل الإقلاع الأخير نحو وجهتها في الخارج إلى متباكية على بورقيبة ومحتفلة في الآن ذاته بتاريخ الإنقلاب عليه وأخيرا صاحب التسجيلات التي لا تنتهي والذي إدعى أن بحوزته تفاصيل إجتماع بين ممثل عن المرشح آنذاك للرئاسة قيس سعيد وبين مسؤول أمني في السفارة الأمريكية بباريس، وأن الإجتماع قد جرى في وضح النهار بإحدى مقاهي العاصمة التونسية وأن تحويلات ضخمة عبر البريد كانت تأتي من أمريكا لدعم هذا المرشح.

بعيدا عن تفاصيل هذه الرواية المثيرة فإنها قد أعادت إلى ذهني تفاصيل كتاب كان سيستفيد منه النائب لو إطلع عليه، ويحمل الكتاب عنوان « confessions of an economic hit man »  أو “إعترافات قاتل إقتصادي” يتحدث فيه الإقتصادي جون بيركنز عن رحلته بين زعماء العالم الثالث وتقديم الرشاوى لهم ليكونوا خدما لسياسة العم سام. تحدث بيركنز عن الإكوادور التي تمكنت الولايات المتحدة من نهبها قبل أن يصل إلى سدة الحكم خايمي رولدوس ويضرب عرض الحائط بالعروض الأمريكية، ثم تحدث عن العظيم عمر توريخوس زعيم بنما الذي تحول في ما بعد إلى صديق شخصي لهذا القاتل الإقتصادي، وخلاصة ما جاء في هذا الكتاب أن سلاح الولايات المتحدة للتحكم في الدول ليس كما أورده النائب “بإرسال حوالة بريدية أو بنكية” وإنما بالتعهد بتمكين الأبناء من منح دراسية في الخارج وتسهيل عملهم في العطل أو إثر إنتهاء الدراسة في إحدى الشركات الضخمة، أما الأموال فلا تُرسل عبر البريد وإنما نقدا إن لزم الأمر أو بإمتيازات ضخمة تقدم لعائلة الرئيس، ويسهب الكاتب في حديثه عن أن الولايات المتحدة لم تتردد لحظة في التخلص من كل من أدار لها ظهر المجن فكان يكفيه أن يُذكِر الزعماء المترددين بمصير محمد مصدق حتى يقدموا فروض الولاء والطاعة صاغرين، ولو صدق هذا النائب، مجازا، بحديثه عن إنقلاب سعيد على الأمريكان لِصالح الفرنسيين فإن من أسماهم بيركينز بال   « Jackals » كانوا سيضغطون على الزناد.

نهاية الكتاب كانت بنهاية عمر توريخوس وخايمي رولدوس اللذان إغتالتهما السي آي إيه بعد أن رفضا كل العروض المقدمة. وبالعودة إلى سيناريو “الأكشن” الذي جادت به قريحة هذا النائب، يجيب بيركينز أن الولايات المتحدة قد تخلت منذ الخمسينات عن إرسال مبعوث تابع للسي آي إيه أو لأي جهة رسمية بعد أن كاد كيرميت روزفيلت أن يقع في الأسر إثر تورطه في الدعم المباشر للإنقلاب على مصدق ونزوله في طهران لتقديم المال نقدا إلى قادة أعمال الشغب، فالحديث عن مشاركة مسؤول أمني أميركي في تقديم الدعم المباشر لقيس سعيد يخالف تماما سياسة الولايات المتحدة.

رواية النائب قد تكون مدفوعة الأجر داخليا أو خارجيا، لكنها من زاوية أخرى تكشف لنا صلف وعنجهية بعض نوابنا اليوم والذين يحق عليهم قول المتنبي “كأن شحمهم ورم”

ملخص كتاب إعترافات قاتل إقتصادي: https://www.youtube.com/watch?v=dDzLA8R_GAI

Benhassen.sofiene@yahoo.fr

سفيان بن مصطفى بن حسين

تونس

عن admin_bilel

شاهد أيضاً

حركة النهضة و” أحزاب السّخْرة” بين الام هزيمتهم السياسية الدغدغات الدستورية للرئيس

على ايقاع انتصارات المسار التصحيحي الذي أعلنه السيد رئيس الجمهورية قيس سعيد في 25 جويلية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *